العدو
كتبهاkholio hassan ، في 19 أكتوبر 2006 الساعة: 18:20 م
يعاني الغرب ( أمريكا وأوربا ) من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، أهمها ميل معدل ربح رؤس الأموال للإنخفاض، والهجرة المتزايدة من البلدان الفقيرة، والبطالة التي تهدد بانهيار النظم الاقتصادية في الغرب، والحل عند أصحاب رؤس الأموال متعددة الجنسية في نقطتين، الأولى السيطرة على مصادر الطاقة، والثانية إعادة تدوير رأس المال المعولم عن طريقين، الأول إعادة هيكلة إقتصاديات دول العالم الثالث ودمجها في الاقتصاد المعولم عبر خطط أهمها ما يعرف لدينا بالخصخصة،والثاني بالحرب وإعادة إعمار المناطق التي تدمرها الحرب .
وللحرب هنا دور مركزي في خطط أصحاب الشركات متعددة الجنسية، فبالإضافة إلى لعبة إعادة الإعمار المربحة ، فإن الحرب تستهلك مخزون الأسلحة، وتسمح بتجربة وإنتاج أسلحة جديدة ، الأمر الذي ينعش اقتصاد السلاح، وتحقق هدف السيطرة على مصادر الطاقة، وتحول العاطلين عن العمل إلى جنود.
والسؤال هو : من يحاربون ولماذا يحاربون بعد زوال الخطر الشيوعي، وما السبب الذي يمكن أن ينطلي على شعوبهم لتحريك الأساطيل البحرية والجوية ؟
الإجابة لم تكن صعبة، فها هو الصديق القديم أصبح مؤهلاً لكي يصبح العدو المأمول، فقد ظلت أمريكا تدعم الجماعات الإسلامية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة بالمال والسلاح لعقود متتالية للوقوف أمام المد اليساري في الدول العربية والإسلامية، وها هي هذه الجماعات الآن مؤهلة للعب دور مختلف وهو دور العدو بعد أن حلت محل اليسار في نظر الكثير من الشعوب العربية والإسلامية وأصبحت أملاً لدى الكثير من الفئات والشرائح والطبقات التي تعاني الفقر والتهميش.
ومن ناحية أخرى يقوم بوش بالتعاون مع البابا الكاثوليكي المتطلع إلى دور سياسي تعوقه المباديء العلمانية، فالتقت إرادة الإثنين ، وغير خافي على الكثيرين كيف أن البابا في الفاتيكان إعتبر أن من يصوت من الأمريكيين لصالح الإجهاض يكون خارج الكنيسة ( كافر ) وبذلك دعم بوش في الإنتخابات في مواجهة الديمقراطي جون كيري الذي كان يرفع شعارات مع الإجهاض بالمخالفة للكنيسة.
ولم تكن خطبة البابا إلا شكلاً من أشكال التعاون الكثيرة بين البابا وبوش، فبعد الخطبة حدثت إعتداءات على الكنائس في العراق وفلسطين، وهذا هو المطلوب، إذ عززت هذه الردود تصورات بوش عن الإسلام الفاشي، وبالتالي عززت دعوات الحرب التي يخرجون بها كل يوم على المواطن الغربي الذي لا يمثل الدين أصلاً سبباً لمشكلة لديه، فما بالك بالحرب، لكن الزن على الودان أمر من السحر.
وهكذا سيستمر إثارة المشكلات ذات الطبيعة الدينية، مثل الرسومات المسيئة وخطبة البابا لإشعال المشاعر بين الجانبين لتهيئة الشعوب الغربية لحروب أكثر بشاعة مما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط، وبالمناسبة فأنا أنظر بعين الشك والريبة لمهمة قوات اليونيفيل في لبنان، وكذلك للتدريبات البحرية التي تجريها أمريكا في الخليج العربي الشهر الحالي.
لكن ليس هذا فقط بل إن الغرب بقيادة بوش يلعب جيداً على وتر الإختلافات الدينية المنتشرة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط لإحراق هذه المناطق تماماً وإعادة تقسيمها ، وهو ينجح في ذلك بسبب أن التيارات السياسية في هذه المنطقة هي تيارات على أساس الدين والطائفة، وأمريكا أعلم منا بهذه التيارات ، فقد دعمتهم لعقود ، وقد نجح هذا المخطط في العراق والسودان وغداً سينجح في منا طق أخرى بطرق وأساليب مختلفة.
لهذا السبب لم أكن أرى ضرورة البحث في اتهامات البابا للإسلام، لكني أرى ضرورة البحث في الأسباب التي وراء ذلك ، لمعرفة الأخطار المحدقة ( وهي أخطار لم نعتادها ) وكيفية التعامل معها ومعالجتها من الآن، فمن كان يصدق أن العراق سيتم تقسيمها، وكذلك السودان التي تطبق الشريعة الإسلامية.
ولدينا هنا في مصر أغلبية مسلمة وأقلية مسيحية، والمسلمين أغلبية سنية وأقلية شيعية وهناك مشكلات حقيقية تخص مفهوم المواطنة والمساواة على المستوى الشعبي وبتأثير من التيارات السلفية ( التي مولتها أمريكا قبل ذلك)،وفي النظام السياسي والتشريعي والإداري الفاسد والمتخلف، وفي ظل هذا الشحن الديني المتوالي،وفي ظل الفقر والبطالة والجهل يسهل إثارة الفتنة، لكن بالطبع هناك أماكن مرشحة أكثر من مصر لذلك ، مثل لبنان.
نحن في عالم يتغير بسرعة إلى الأسوأ،وأصحاب السلاح والمال، يسعون لتجنيد فقراء الغرب تحت راية الصليب ضد كل فقراء العالم،ومن الضروري أن يتم صبغ كل شيء في العالم بالصبغة الدينية، ولتنسخ الخطب من القرون الوسطى، لتهيج نفس الاتجاه في جميع أنحاء العالم، ليكتمل سيناريو المسرحية الهزلية،إنها نفس تكتيكات الحرب الصليبية قديماً، حتى الخطب قديمة، وأحياناً وبدون وعي نندفع إلى اتجاهات ومواقف هي في التحليل الأخير ضدنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 8th, 2007 at 8 أبريل 2007 7:12 ص
على العقل أن يتبصّر دائما بما يحدث من أمور.
(دفاعا عن مسيحيي الشرق- قراءة مُبَسطة)
دمشق – الصوفانية- موطن البسطاء الشرفاء أعيدوه لنا؟
عام 1982 وفي ذروة الأزمة اللبنانية والإحتقان بين الطوائف، بما رافق ذلك من تهديد لوجود بعضها، نقلت جريدة الشرق اللبنانية لصاحبها عوني الكعكي نبأ ملفقا أوردته على صفحتها الأولى عن حدوث ظاهرة غريبة لعائلة مسيحية تقطن دمشق (زيت عجائبي، وشفاء جماعي للأمراض المستعصية،مقرونة برسائل إلهية)، وذلك نقلا عن من زارها ومنهن راقصة شرقية من أصل أمريكي تدعى (تامارا)، وتلقف الخبر بشغف حينها تلقائيا جمهور عريض خائف مُحبط، علّ أن تنقذه العناية الإلهية من مصابه.
ومع أن مزاعم ما قد حدث، كان يتعلق بعائلة أورثوذكسية مغمورة، إلا أن من تلقف هذه المزاعم وتبناها، وسعى لإكساء الإهاب على خرافة أحداثها لجعلها مقبولة من العقل، كانت البعثات الكاثوليكية وإرسالياتها (العازاريين ومتفرعاتهم مثلا)، وحاولت الكنيسة الأورثوذكسية احتواء ما روّج له، إلا أنها على ما يبدو لم تفلح بذلك، ومع أن الكنائس الشرقية بما فيها الكاثوليكية ورأس الكنيسة الكاثوليكية في روما، لم يقروا بصحة ما حدث، إلا أن ما روّج عنه من زعم ملفق قد استمر في أكاذيبه إلى الآن دون رادع، فاستفحل، حتى بات يشكل مصدر إزعاج وقلق لكل المؤمنين.
وقد أكدت على نفي قاطع لما قد أشاعته الصحيفة المذكورة وغيرها: امرأة جليلة ذات قدر واحترام، قدمت حينها من دمشق، وأضافت بأن العروس المعنية الملقبة بميرنا، كان ينتابها حالات غيبوبة يصاحبها تخشب في جسدها في إشارة واضحة إلى مرض نفسي كان يعتريها، وكانت هذه المرأة الصادقة الواعية تسكن قريبا من سكن بيت العائلة موضوع الحدث وعارفة بها وبسلوكياتها البعيدة عن الإيمان، هذه العائلة الفقبرة، التي كانت قد سكنت وقتها حي الصوفانية المسيحي المجاور لقبور الصحابة والأولياء الأطهار ولمقام العارف بالله الشيخ رسلان.
ومع ذلك فإن كتبا مغرضة لا صِحّة ولا مصداقية لها قد ألفت حول موضوع هذا الزعم، كما أن من التفّ حول هذا الزعم من أشخاص، كانوا دائما مثار شك وريبة من عارفيهم في مناطقهم، أكان هذا في سلوكهم أو أنشطتهم ، وهؤلاء على ما يبدو قد تحصّنوا في ما بعد ضمن دوائر نفوذ، تحميهم وتستخدمهم هذه لتنفيذ أدوار خبيثة مختلفة على صعيد المنطقة منها: إرهاب المؤمنين والتحريض على الفتنة، وقد فشل هؤلاء حتى الآن بتنفيذ ما أعدوا له، وذلك بعد أن تنبه لأدوارهم المريبة أصحاب الإيمان وأحبطوا مسعاهم، فليس لمسيحي الشرق إذن علاقة بما يذهب إليه هؤلاء وأمثالهم وبما يمارسونه من أفعال، فرغم كل المحاولات قد فشلوا، وذهبت تخرصاتهم السابقة بكل أنواع ضجيجها، ولم يبق منها رغم السخاء الدعائي إلا ما هو مثير لسخرية أصحاب العقل والإيمان.
إذ أن كل ما أعلن عنه بين الناس، أكان في الكتب أوالنشرات أو وسائل الإعلام المرأي والمسموع كان مفضوحا ولا صحة له ولم يصدقه أحد حقيقة.
فليس هنالك ما يشير إلى حضور سماوي كما يذهب إليه أصحاب الحدث، إن كان هذا بما يزعمونه على أنها سِماتٍ (جراحات) تضرب جسدها، وهي أمور نفسية معروفة لدى أتباع الديانات الخلاصية أو بما يزعمونه عن الرسائل البدائية المغلوطة مضمونا ولغة المرسلة من السماء، فمسيحية دمشق التي انطلقت إلى العالم في مزاوجة مذهلة وخارقة بين محدودية الفكر البشري والمنطق الإلهي، كما هو بيّن في أعمال المبشرين الأول عند مسحهم لأرض الواقع والعيش فيه للإرتقاء به، مبشرين بالمسيح المخلص، لا حاجة لها - أي المسيحية - لهذه الضحالة المضحكة المبكية في آن، فالمسيحية لم تنتشر، ولم ترسّخ عقائدها بقوة الخرافة والأباطيل، وإنما بقوة الحق.
كما يفضي ما تمّ الترويج له من مزاعم إلى نسف أسس الإيمان القويم: وإلى مفارقة لاهوتية تناقض تعاليم اللاهوت الكنسي، التي لايمكن السكوت عنها، لما يخص مسألتي اللاهوت والناسوت، إذ أن إثارتها بعرضها على هذا الشكل الهزلي المصور، إصرار على الهرطقة والكفر، بما لا يخدم مسيحي الشرق ولا الإسلام، فالمسيحية تقر بأن الظهور الإلهي، قد تمّ بالتجسد الإلهي للمسيح بن مريم عندما بشّر الملاك جبرائيل مريم العذراء، وفي حضور المسيح الزمني في حياته وموته وقيامته إلى ارتفاعه للسماء والحضور القدسي على الرسل حسب الوعد الإلهي، وهذا التجسد الإلهي بما أنعم على الجنس البشري من حضور بالتأنس، قد تمّ مرة واحدة وإلى الأبد، هذا الذي ثبته قانون الإيمان، وهذا ما يعتقد به أيضا الإسلام عندما نصّت رسالته بأن المسيح من روح الله، وفي هذا بحث يطول.
فالسيد المسيح بمجده لا يخضع إلى أهواء ومزاجية كائن بشري يستحضره بمناسبة أو دون مناسبة متى شاء بحضور مصفقين، بما يعنيه هذا التصرف من استهتار ومسّ يتناول قدس العقائد المسيحية بشكل مهين، وهنا يستحسن أن نفرّق منعا للإلتباس: بين التهيؤات البشرية والرؤى الإلهية بعيدا عن قدسية مسألة الظهور الإلهي، فالرؤى الإلهية وإن كان يشوب تكوينها الرؤوي الناسوت الإنساني البشري، حتى في حالة تساميه، إلا أنها حتى بحالتها هذه مشروط حدوثها للمؤمن باستعداد طويل لها، يقوم على الصلاة والصوم، وتولّد حالة ذهنية عنده تتسامى عن الوجود، لتدخل في الإختيار الإلهي، وهذه حالة فردية يراها الرائي وحده، أما ما يسمى بالظهور العلني الواضح على جماعة من الرائين، إنما يحدث هذا في ظروف معينة استثنائية وفي حالة مشاركة إيمانية مستقطبة بين أفراد، يتولد لديهم عقل جمعي يتفق بإرادة إيمانبة على الرؤيا، تمكنهم من الرؤيا الموحدة لنورانية قدس المراد رؤيته.
وعلى هذا لا يجوز الخلط وتسليم أمر اللاهوت المسيحي إلى أفراد من العابثين المتكسبين، ليقولوا فيه ما يشاؤون خدمة لأغراضهم، كما إن الإستمرار بهذه اللعبة من قبل القائمين بها بغض النظر عن مردودها المالي والنفعي لهم (وقد جمعوا الكثير)، إنما يسيء إلى مسيحيي الشرق واحترامهم بين أبناء الطوائف والمذاهب الأخرى المشاركة لهم بالوطن: وذلك بإخراجهم مما عرفوا به من منطق العقل المرتقي الى الإختيار الإلهي وتدبيره: وفي إدخالهم في دائرة الشك والامتهان من خلال إلباسهم غيبيات السحرة والمشعوذين وأمور الخفة والكذب والتدجيل الموسومة بالإحتقار. بما يوجب وضع الحد على هؤلاء لإيقاف استمرار أفعالهم الضالة.
كما يجدر التنبيه إلى أن هذا الموضوع، بما يتمظهرعليه من استعراض كاذب فظ، وبما ينطوي عليه من فعل تحريضي، يتضاد مع الآخرين، إنما يهيء إلى فتنة بين المسيحيين وبين سكان المنطقة، وهذه أمور تتوافق تماما في مقاصدها مع ما يهئ لأهل المنطقة من مخططات فتنوية وحروب طائفية، تنتهي بتهجير مسيحي الشرق، كما حدث مؤخرا مع كلدان العراق وغيرهم.
أيها الأخوة يرجى التكاتف لمساعدة بعضنا بعضا
لكم كل محبة واحترام.
افرام السرياني
في31/3/2007
أكتوبر 10th, 2007 at 10 أكتوبر 2007 2:04 ص
أيها الأخ الكريم: يمكن استنباط ركائز الفكر المسيحي الشرقي وسلوكيات أبنائه من مضمون هذه الرؤيا ، ومن الممكن أيضا لمفكري العالم بأطيافهم الدينية والعقائدية وضع رؤية مبسطة للتعايش والتآلف بالمحبة، إن هذه الرؤيا تضع خطوطا لركائز التعايش البشري والوئام بين أجناسه، يمكن التعرف عليها والعمل بها إذا أمعن المعنيين القراءة في مضمونها ولكم كل احترام. كيف تُقابل هذه الرؤيا اليقينية في شاغورة صيدنايا الشام عام1986 مع ما رُوي من أحاديث عن الصوفانية ؟ هذه الرؤيا نُشِرَت وحٌفِظت في دير سيدة صيدنايا منذ تاريخها رؤيا السيدة العذراء في الشاغورة ورسالتها؟ المجد لله الآب والإبن والروح القدس إله واحد آمين. أنا العبد الفقير الخاطئ: بعد أن تيقنت بأن الصوت الموحى، كان من الروح القدس إذ قال لي: “إذهب إلى المقام المقدس في الجبل”- وكنت فيما مضى أسمع مرارا أصواتا من الغيب لا أعرف مصدرها – توجهت في اليوم التالي ظهراً إلى صيدنايا الشام، وكان التاريخ هو الثلاثاء الموافق للعاشر من شهر حزيران غربي عام 1986 ؛ وكنت أشعر بقوة الروح؛ وفي الدير المقصود وجدت الأم الرئيسة الحاجة كاترين/ 1، فتبعتها حالما وصلت فقادتني إلى المقام، ولم أكن قد طلبت منها فتحه ، حسب العادة، أو كنت قد أعلمت بقدومي قبل ذلك، فصلّت لي ودهنتني/ بالحيل / 2- من أيقونة الشاغورة المقدسة، وبالزيت من قارورة مفضضة فيها زيت الميرون المقدس/ 3 – ثم انزويت جاثياّ في ركن من المقام، متأملاً مصلياً، وبينما كنت في هذه الحال، شعرت كأنني جذبت إلى عالم ثان مختلف مع أنني لم أزل في المكان، فإذا بامرأة عظيمة قد ملأت حيز المقام الذي اتخذ شكلاً آخراً، أرحب وأجمل، واقفة أمام موضع الإيقونة الفضي/ 4- المليء بالجوهر، ممشوقة جميلة مبهرة لا عيب فيها، توحي بشباب لا يتجاوز الثلاثين، وبجلال واحترام قادم من الأزمنة البعيدة، تلبس ثوبا أبيضا بلون الغيم، ووجهها كان فيضا من قداسة لا توصف، لم أرَ قدميها أو شعرها أو يديها، كان على جبهتها صليب صغير من خشب الزيتون للسيد المسيح، تحيط بها أبخرة دخان معطرة، وأنوار شموع لا عد لها، وهي في وسطها كاملة البهاء، أما ملامحها فكانت توحي بجدية وحزم أم تحب أبناءها، وبعد فترة وجيزة اختفت، وللحال أخرجت من حقيبتي قلمي وكرّاسي لأدون ما رأيت قبل أن أنسى، وكنت لم أزل ماكثا في الجو القدسي راغبا فيه، مشدوداً إليه، وإذا بالمرأة ذاتها تتراءى لي ثانية كما في المرة الأولى، لكن بصورة أبهى وأكثر جلالاً ورهبة، يحيط بها ضياء برّاق، يسطع بلون الفضة النقية، كانت صامتة وكنت كالمأخوذ إلى مرآها، ثمّ نطقت فقالت بصوت هادئ فخم قوي له سلطان يا بني: لا تخف أكتب. الرسالة: المجد لله الواحد ؛ الآب الخالق / الرب يسوع المسيح، الإبن الوحيد القدوس، إبني، الذي به كان كل شئ وكل نعمة في السماء وعلى الأرض، النور والحق / الرب المُحي، الروح القدس، المنبثق من الآب بالإبن بما أعطي، الناطق، الساكن في هياكل المؤمنين المقدسة/ يا بني: إحفظ ما أقول، واخبر به كل البشر، نعمة وبركة لمن يسمع ويعمل؛ أما إسمك فلا تفصح عنه، الأيام القادمة عسيرة، كثيرون يجدفون على الله، ويجعلون نعمة إلهنا فسقا، كثيرون سينكرون الله. قل لأبنائي: لأن الله أحبّنا، أرسل إبنه الوحيد، البكر في كل شئ، كفارة عن الخطايا، وخلاصاً وحياة أبدية، لمن يؤمن به. لأن البشر في الأزمنة الحاضرة، يتبعون أهواءهم فلا يصدقون، لأن إسمي قد جُحِد واستهزئ به لهدم بنيان الله، أقول: أنا أمَة الله العذراء الممتلئة نعمة، كان لي حسب مشيئته، ولأن القدير صنع لي الأمور العظيمة، غبطتني جميع الأجيال؛ كنت في الرمز، أنا العروس، التي لا عيب فيها، المولودة من عاقر بحسب ما قيل في الكتب، وصرت الفردوس الطاهر مسكن سيد الخليقة، أنا من حََبَل لا دَنَس فيه، أذكّر بهذا كي لا تنسى الأمم . قل لأبنائي: سيف إبني مشهر أراه كلهيب نار، خطايا العالم تراكمت حتى بلغت السماء، وأن منكم من لبس الدنس الذي يمقته الرب وخلع المسيح، إلى كل فجور خضعتم، في العبودية ولدتم، وإلى العبودية عدتم، وأنتم قد افتديتم وحررتم بصك أبدي مكتوب بدم ثمين على الصليب، توبوا إلى الله في كل حين، فمن يساكن الخطأة في الخطأ يقع هو أيضا، ليكن إيمانكم قويما، إحفظوا نساءكم، أخضعوهن في الرب، فإن مسالك الرب مستقيمة، تذكّروا أن المرأة بالشيطان صارت أصلاً لكل شر، كل عذراء حفظت نفسها هي عروس للمسيح، وكل شاب أيضا هو حبيب، إقطعوا الأغصان الميتة من الكرمة وكل غصن لا يثمر، أنتم أبنائي في كنيسة الله لأنكم أخوة يسوع الذين قُدستم، من عرف إبني أعرفه أنا أيضاً وله الشفاعة، إعملوا كأبناء لأبيكم، أما أعطيتم بالإيمان أن تكونوا أبناء لله، أما أعطيتم أن تدينوا، إطلبوا من أبيكم، إعملوا كي يرى الإبن أعمالكم، أثبتوا في الإيمان فبغير الإيمان أي شفاعة تقبل لكم، إجتهدوا إذن أن تعملوا من أجل البكر في كنيسة المسيح، إجتهدوا ان تعملوا أعمالا صالحة، تواضعوا، إحتملوا ثقل صليبكم من أجل البشارة، لا تقاوموا الشر بالشر بل بالمحبة، بالمحبة تصنعون كل شئ، ليست المحبة أن تخضعوا إلى عبيد الإثم كما تفعلون، المحبة لا تخاف، بالمحبة أدبوا، بالمحبة لبعضكم تفاخروا، بالمحبة خاطبوا عبدة الأوثان الجديدة، بالمحبة حرّروا لئلا يعد إيمانكم باطلا، إطلبوا البر كي تتبرروا، بكم يعمل الله وأنتم صنع يديه كي تشهدوا للإبن فلا تتكاسلوا أو تتواكلوا، عودوا إلى بشارة الرسل وإلى ما علمه الشهداء الآباء آباؤكم، عودوا إلى إرشاد كهنوت الله في الكنيسة والإبن القدوس رأس كهنوته، كثير من المضلّين الجهلة خرجوا من بينكم، كثير من المستهزئين يتبعون نفاق شهواتهم يحملون شارة المسيح والكثير منهم أيضاً سيخرجون يقومون بخدع هي من الشيطان فلا تنخدعوا، إنهم حيوانيون لا روح لهم، هؤلاء أعرضوا عنهم بل انبذوهم، باسم المسيح الكل مقدس، من أجل المسيح الكل مقدس وبما تصنعونه من أجله أيضا تقدسون. قل لأبنائي: لأن الشعب السالك في الظلمة، أبصر نورا من دمشق قبلا؛ لأن السيد جعل كل شئ جديدا، لن تزال دمشق، ولن تكون رجمة ردم، لأنها قد بررت؛ سلام لدمشق، فمنها أيضا يخرج نور إلى الأمم؛ انتظروا الصدّيق وهذهعلامته: من أبوين بارين مولود، هو بكر من بكر حكيمة مولود، خمرة مسكرة لا يشرب، إلى نساء لا يقرب، كبار طرقه مستقيمة، ويحفظ نفسه من كل إثم، مختارا يكون بين الأبناء، بكرا في أعماله كما أعطي، ويوهب إسما صالحا به تعرفونه، خادما للكلمة، شاهدا أمام كل الأمم، ومن أجل الإبن الذي مات ثم قامقتلاً يموت. قل لأبنائي: مسكن إبني البكر عرشا على يمين الآب في السماء، يليق بما هو وارث لكل، وعلى الأرض في النفوس النقية خادمة الكلمة، ولأن بطني كان عرشا بالمشيئة للإله، فليس من اللآئق بما هو للإبن من مجد أن أقبل ما ليس حسنا في عيني الله؛ إفحصوا بحكمة كل روح، لا تضلّوا، متنبئون كذبة بينكم، وبدع من الشيطان؛ البكورة تطلب البكورة، والبتولية لا تقبل بغيرها، لأن الله يختار كل شئ جديدا، كل شئ طاهرا حسب ما يكون هو فاضل بين البشر؛ أنا حواء الجديدة، حيث يكون إبني القدوس أكون، وحيث تكون كنيسة الله هو يكون، هو الباب وأنا الطريق إلى الباب؛ لا تصدقوا كل قول‘ فللقلوب الخاطئة أصلي، وإلى الأماكن الدنسة لا أدخل، لأن الله لا يحابي. أنتم هياكل الروح القدس، ومساكن الله على الأرض، إدفنوا أجسادكم، وبالصلاة والصوم تحيون وتطهرون، أقيموا جسدا روحانيا فيسكنكم الروح وتفيض عليكم النعم وبالمواهب تعملون؛ لا تتخابثوا فإن الله يفحص القلوب، لا تدنسوا أجسادكم بكل معصية فهي وديعة لديكم؛ إعترفوا بأخطائكم لبعضكم وإلى كل كاهن صالح امتلأ بالروح؛ إحذروا كهنة الشيطان، من يعمل الشر لم ير الله، لأن الله نور والشر يسكن في الظلام؛ صوت كبرياء وصخب ورائحة كل شئ نجس، صراخ فجور وفسق وكل معصية، وأصوات الأتقياءخجلة لا ترفع، صمّت آذان الشعب وصوت الله لا يسمع، لذلك يكون ضيق في الأرض على جميع البشر، حروب وكوارث وكل جوع، أوبئة وأمراض، المرضعة يخطف طفلها والزوجة تفقد زوجها، النساء ينحن والأب لن يرى بنيه، أصحاب شهوة الجسد والسلطان يسقطون، الأغنياء لن ينفعهم ما ملكوا، يطلبون الرحمة ولا يسمع لهم، الأشرار يتفانوا وأصحاب كل بر يعطوا أن يبتهجوا؛ لن تكون النهاية هذه بل هي أكواب من غضب الله، كي يؤدب الشعب ويذكّر. قل لأبنائي: أن يأتوا إلى مائدة الله، قل لهم: لا تخافوا تعالوا، فأنتم مدعوون جائعون كنتم أم متخمون، أتقياء خاضعون للرب، أم خاطئون، كذبة كنتم، مستهزؤون بأبيكم صنّاع إثم، أم مضللون؛ فإن الأب رحوم وكريم يقبل التوبة وبابه مفتوح في كل حين، إشربوا الخمرة الجديدة، كلوا الخبز الحي، المائدة حافلة بالأطايب ذوقوا ما أطيب الله تسرون. قل لأبنائي الصغار: توبوا كي تقبل صلاتكم، توبوا وصلّوا كي يقبلكم الله، توبوا وصلّوا كي يكون الله معكم، صلّوا كي تكونوا واحدا في الله، إذكروا الله في أعمالكم لأنكم في الأعمال تبررون. والمجد لله الواحد إلى دهر الدهور آمين. الحواشي 1 – الحاجة كاترين أبي حيدر - من لبنان- ترعرعت في الدير ثم صارت الأم الرئيسة وكانت رئيسة الدير- زمن رؤيا العذراء ورسالتها- كانت الحاجة كاترين تقية ورعة وحكيمة دبرت أمور الدير وَرَعَت شؤونه طيلة سنوات إلى جانب نائبتها التقية القديرة والفاضلة الحاجة كريستين باز. 2 - الحيل: هو مادة سائلة تنضحها أيقونة الشاغورة، لها رائحة عطرة ذات قدرة شفائية عجائبية، تمنح المُتبركين بها حصانة روحية وجسدية. 3 – زيت الميرون : ويستحصل من زيت الزيتون النقي ويمزج وفق تركيبة خاصةمن النباتات العطرية تعرفها الكنيسة، يُصلى عليه ويُقدس في صلاة خاصة، ويستعمل بكل حرص وقدسية في العديد من الطقوس الكنسية. 4- موضع الإيقونة ( الشاغورة) : وهو موضع الطاقة في المقام، حيث الأيقونة الأصلية المقدسة محفوظة في صندوق مقفل فيها، وهذه الطاقة مزينة بالنذور من الذهب والمجوهرات التي يقدمها طالبي البركة من الزوار. أطلب : http://iframalsiriani.jeeran.com/